محمد متولي الشعراوي
9644
تفسير الشعراوي
والمروءة ، ولا يخلو هذا كله في النهاية عن أهواء وأغراض ، فليأخذ نصيبه في الدنيا ، ويحظى فيها بالتكريم والسيادة والسُّمْعة ، وليس له نصيب في ثواب الآخرة ؛ لأنه فَعَل الخير وليس في باله الله . والحق سبحانه يعطينا مثالاً لذلك في قوله تعالى : { الذين كفروا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظمآن مَآءً حتى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ الله عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ . . } [ النور : 39 ] . يعني : فوجئ بوجود إله يحاسبه ويجازيه ، وهذه مسألة لم تكُنْ على باله ، فيقول له : عملتَ ليقال وقد قيل . وانتهت المسألة ؛ لذلك يقول تعالى : { مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ . . } [ الشورى : 20 ] أي : نعطيه أجره في عالم آخر لا نهاية له { وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخرة مِن نَّصِيبٍ } [ الشورى : 20 ] . لأنه عَمِلَ للناس ، فليأخذ أجره منهم ، يُخلِّدون ذكراه ، ويُقيمون له المعارض والتماثيل . . الخ . وقوله تعالى : { فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ . . } [ الأنبياء : 94 ] يعني : لا نبخسه حَقَّه ولا نجحد سَعْيه أبداً { وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ } [ الأنبياء : 94 ] نسجِّل له أعماله ونحفظها ، والمفروض أن الإنسان هو الذي يُسجِّل لنفسه ، فإنْ سجَّل لك عملَك ربُّك الذي يُثيبك عليه ، وسجَّله على نفسه ، فلا شكَّ أنه تسجيل دقيق لا يبخسك مثقال ذرة من عملك . ثم يقول الحق سبحانه : { وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ . . } .